وهبة الزحيلي
22
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
يريدوا تكرار مأساة يوسف عليه السّلام ، لأنهم كانوا يحملون في صدورهم الحقد والحسد عليه ، خلافا لحال بنيامين . 3 - تعلّق إخوة يوسف بزيادة الكسب والرّبح ، وطمحوا أن يأتوا مرة أخرى بطعام لهم من مصر من غير ثمن . 4 - كان إكرام يوسف لإخوته وردّه ثمن الطعام إليهم عاملا مرغّبا قويّا في عودتهم إليه مرة أخرى ، مصطحبين معهم أخاهم بنيامين . 5 - إن يعقوب النّبي عليه السّلام كان في حديثه مع أولاده مطمئنا إلى حفظ اللّه ورحمته ، فهو نعم الوكيل الحافظ ، وهو أرحم الرّاحمين بعباده ، لا سيّما حال الضّعفاء وكبار السّن أمثاله ، فحفظ اللّه له خير من حفظكم إيّاه . 6 - تشدّد يعقوب عليه السّلام هذه المرة مع أولاده أكثر مما حدث عند إذنه بإرسال يوسف عليه السّلام ، بعد تلك التّجربة القاسيّة وما أعقبها من حزن شديد وألم ، فطلب منهم الميثاق وهو العهد المؤكّد باليمين على إحضاره إليه إلا في حال العذر القاهر والإحاطة بهم ، قال مجاهد معناها : إلا أن تهلكوا أو تموتوا . وقد دلّ قوله تعالى : هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ . . على أنه أجابهم إلى إرساله معهم . 7 - أراد أولاد يعقوب عليه السّلام تطييب نفس أبيهم بقولهم : ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا . . ؟ فهم حشدوا لإقناعه وتطييب نفسه كلّ الأسباب والبواعث المادية واستغلّوا حاجتهم الشديدة : أخذ الطعام دون ثمن ، إعالة الأهل ، إضافة حمل بعير ، وضمّوا إلى ذلك كلّه التّعهد بالحفظ والرّعاية ، فلم يجد بدّا من الموافقة على إرسال بنيامين معهم . 8 - قوله تعالى : لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ